نشوان بن سعيد الحميري

56

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

شيءٌ شاذٌّ أو يُخَافَ لَبْسٌ . فقَلْبُهما نحو : باع ، وقال ، أصلُهما : قَوَلَ ، وبَيَعَ ، فقُلِبَتَا ألفاً لاعتلالِهما وانفِتاح ما قَبْلَهما ؛ وكذلك : خافَ وهابَ ، الأصل : خَوِفَ ، وهَيِبَ . وكذلِكَ قُلبتِ الواوُ والياء ألفاً في قولك : باب ، وناب ، أصلُهما : بَوَبٌ ونَيَبٌ ، فقُلِبَتَا أَلِفَيَّن . فأما غَزَوَا ، ورَمَيَا فأقَرُّوه على أصْلِه خوف الالتِباس بالواحد ، لأنّهما لو قُلِبتا ألِفاً لأشْبَه فعْلُ الواحِدِ في غَزَا ورَمَى . فأمَّا قولهم : اعْتَوَنُوا ، فهوَ في مَعْنى : تَعَاوَنُوا ، فالألِفُ قبلَه ساكِنَة . أما : حَوِلَ ، وعَوِرَ ، فصحَّ لأنه بمعْنى : احْوَلَّ ، واعْوَرَّ . وكذلكَ : صَيِدَ البَعِيرُ لأنَّه بمعنى : اصْيَدَّ . قالَ مُحمَّد بن يزيد « 1 » المُبَرِّدٌ : « إِنّما ظَهرت الواوُ واليَاء في هذا البابِ ، لأنَّ أصلَ البِناءِ في هذا النّوع : « افْعَلَّ يَفْعَلُّ » نحو اقْوَرَّ يَقْوَرُّ ، واعْوَرَّ يَعْوَرُّ ، وابْيَضَّ يَبْيَضُّ » . وكذلك أبدِلَتِ الألفُ من الواو والياء في : غَصا ، ورَحىً ، والأصل : عَصَوٌ وَرَحَيٌ . وإِذ سكَّنتَ الهمزة وانْفتحَ ما قَبْلهَا جاز أن تُخفَّفَ وتُقلَبَ ألفاً في مثل : رَأْس ، فَأْس ، فتقولُ : فاس ، وراس ، بغير همز ؛ وفي مثل : اقْرَأْ : اقرا ، بغير همز . وكذلك : آدم أصله : أَأْدم بهمزتين ، فأبدلوا الثانية منهُما ألِفاً .

--> ( 1 ) هو : محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي ، أبو العباس المعروف بالمبرد ، إِمام العربية في زمانه ببغداد ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ( ولد عام 210 ه‍ 826 م وتوفي عام 286 ه‍ 899 م ) ومن أشهر مؤلفاته ( الكامل ) و ( المقتضب ) ؛ وما حكاه عنه هو معنى ما قاله في المقتضب : ( 1 / 99 - 100 ) والكامل ( 1089 - 1090 ) ، وهو معنى قول غيره أيضاً ، انظر الكتاب : ( 2 / 361 ) ، والمنصف : ( 1 / 259 ) .